مؤسسة آل البيت ( ع )
30
مجلة تراثنا
( المقنع والهداية ) ، وتبعه شيخ الأمة ومفيدها ( محمد بن النعمان ) المتوفى عام 413 في ( مقنعته ) ، وتلميذه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي المتوفى عام 460 في ( نهايته ) . ولما كانت متون هذه الكتب والمؤلفات مأخوذة من نفس الروايات والأصول ، وقعت متونها موضع القبول من قبل الفقهاء فعاملوها معاملة الكتب الحديثية ، وعولوا عليها عند إعوازهم إلى النصوص على اختلاف مشاربهم وأذواقهم ، وكان سيدنا الأستاذ آية الله البروجردي المتوفى عام ( 1380 ه ) يسمي تلك الكتب ب ( المسائل المتلقاة ) ، وسماها بعض الأجلة ب : ( الفقه المنصوص ) . ومع أن هذا النمط من الفقه كان نمطا جديدا ، وثورة على الطريقة القديمة السائدة طيلة قرون ، فإنه لم يكن رافعا للحاجة وسادا للفراغ ، لأن هناك حاجات وأحداث لم ترد بعينها في متون الروايات وسنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن كان يمكن استنباط أحكامها من العمومات والاطلاقات والأصول الواردة في الكتاب والسنة ، فعند ذلك يجب أن تكون هناك ثورة جديدة قوية تسد هذا الفراغ ، وتغني المجتمع الاسلامي من الرجوع إلى غير الكتاب والسنة . ولذلك قام في أوائل القرن الرابع لفيف من فقهاء الشيعة بإبداع منهج خاص في الفقه ، وهو الخروج عن حدود عبائر النصوص والألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، أو عرض المسائل على القواعد الكلية الواردة في ذينك المصدرين ، مع التحفظ على الأصول المرضية عند أئمة الشيعة من نفي القياس والاستحسان ، ونفي الاعتماد على كل نظر ورأي ليس له دليل في الكتاب والسنة . وهذا اللون من الفقه وإن كان سائدا بين فقهاء العامة ، لكنه كان مبنيا على أسس وقواعد زائفة ، كالعمل بالقياس وسائر المصادر الفقهية ، غير المرضية عند أئمة الشيعة . وأول من فتح هذا الباب بمصراعيه في وجه الأمة ، هو شيخ الشيعة وفقيهها الأجل ، الذي يعرفه شيخ الرجاليين ، وحجة التاريخ بقوله : الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد الحذاء ، فقيه متكلم ثقة ، له كتب في الفقه والكلام منها : كتاب ( المتمسك بحبل آل الرسول ) ، كتاب مشهور في الطائفة ، وقيل : ما ورد الحاج من خراسان إلا طلب واشترى منه نسخا ، وسمعت شيخنا أبا عبد الله ( المفيد ) رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه الله ( 1 ) .
--> ( 1 ) فهرس النجاشي ص 35 .